عمر فروخ

52

تاريخ الأدب العربي

ألصق بعلم البلاغة عامة منه بفنّ النقد خاصة . وأكثر اهتمامه في هذا الكتاب بالنثر ، وقد وفّاه حقه من جعله أنواعا ومن تعريف تلك الأنواع . وهو يفضّل النثر على الشعر . ومع تأخّر ابن خيرة المواعيني ( ت 564 ه ) في الزمن فإننا نستطيع أن نسلكه في عصر المرابطين . لابن خيرة كتب في النقد منها « الرّيحان والرّيعان » اعتمد فيه كثيرا من كتب المشارقة . فهو يرى حسن مخارج اللفظة المفردة ( بتباعد مخارج حروفها طلبا للوضوح في اللفظ ) وحسن تأليفها ( تركيبها في الجملة ) مع الموافقة بين اللفظ والمعنى . ويرى أيضا الابتعاد ( في الشعر ) عن الضّرورات ( الجوازات الشاذّة ) وعن الحشو والإخلال ( زيادة الألفاظ أو نقصها عما يجب ) . ولكن لا بأس بالكذب ( المبالغة ) في الشعر . أمّا الخطابة فيجب أن تكون أقرب إلى الواقع . صورة الحياة العامّة كانت الصلات بين العدوتين : العدوة الأوروبيّة ( الأندلس ) والعدوة الإفريقية ( المغرب ) وثيقة دائما ، وكان التبادل الاجتماعيّ والثقافيّ كثيرا . ولما بسط المرابطون نفوذهم السياسيّ على الأندلس كثرت تلك الصلات وتوثّقت . وقبل مجيء المرابطين إلى الأندلس كانت الأندلس من الناحية السياسة في درك انحطاطها . فلما انتصر يوسف بن تاشفين على الإسبان وحطّم مقاومتهم العسكرية ، إلى حين ، استروح المسلمون في الأندلس ريح القوة وتجدد أملهم في البقاء . وأدرك نصارى الأندلس أنهم قد هزموا في معركة فاصلة ( معركة الزلاقة ) ولكنهم لم يتركوا القتال . ثم إن نصارى أوروبة ( بزعامة البابوية ) زادت في عزيمتها على الحرب . ولما أيقنت البابوية أنها لن تقوى على مجابهة يوسف بن تاشفين وجّهت وجهها نحو الشرق ونقلت حربها الصليبية من الأندلس إلى فلسطين . بعد القضاء على ملوك الطوائف أصبح للأندلس حاكم واحد ، كان أميرا من المرابطين . وكان هذا الأمير المرابطي يعيّن على قواعد الأندلس ( المدن الكبيرة فيها ) ولاة . ويبدو أن الولاة كانوا دائما من المرابطين ( أهل المغرب ) ولكنّ الوزراء كان